القاضي النعمان المغربي
251
المناقب والمثالب
وقد ذكرنا في الباب الذي قبل هذا الباب فساد قيام معاوية وغيره بطلب دم عثمان عند غير الإمام ، ونسب قتله إلى علي بن أبي طالب وأنه منع منه قاتليه ، وعثمان قتل في دار الهجرة وبحضرة المهاجرين والأنصار الذين جعلوا اجماعهم فيمن قدّموه حجة ، فأجمعوا عليه بين قاتل وخاذل لا اختلاف في ذلك ، ولم يدع علي عليه السّلام فيه قولا ولا فعلا أكثر ممّا جاء في ذلك عنه من قوله : « ما أمرت ولا نهيت ولا سخطت ولا رضيت ولا سرّني ولا ساءني » « 1 » في مثل هذا من الكلام المحتمل التأويل ، حتى لقد تأوّل من نفى ذلك عنه قوله : « ما سرّني ولا ساءني » قال : يريد ما سرّني إذا قتل ولا ساءني إذا صار إلى الجنة ، لأنه كان عليه السّلام عالما ما يؤول الأمر إليه بإخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إياه ، فتحفظ في المقال من احتجاج الجهال . وإنما فتح هذا الباب لمعاوية أصحاب الجمل ، لأنهم قبل ذلك قاموا به وشبّهوا على الجهال بسببه ، وهم قتلة عثمان فيمن قتل وخاذلوه فيمن خذل ، وممّن عدد إحداثه عليه واحتج بها في خلعه ، وحاصروه لمّا امتنع أن يسلّم الأمر أو يختلع ، ومنعوه الماء ، فأرسل به إليه علي عليه السّلام مع الحسن عليه السّلام . وأكثر ما قيل في علي عليه السّلام في ذلك : قول سعد لبعض من سأله عن قتلة عثمان [ قال : قتل عثمان بسيف ] سلته عائشة وشحذه طلحة وسمّه ابن أبي طالب . قيل له : فالزبير ؟ قال : صمت وأشار [ بيده وأمسكنا ] ولو شئنا نحن لدفعنا ، ولكن رأينا عثمان تغيّر وخلط فأحسن وأساء ، فإن كنّا أثمنا فنستغفر اللّه « 2 » .
--> - المذكور للربيع بن زياد من أبيات في الحماسة : 2 / 284 . ( 1 ) - أنظر : تاريخ المدينة لابن شبة : 4 / 1263 ، الإمامة والسياسة : 1 / 48 ، شرح نهج البلاغة : 1282 . ( 2 ) - تاريخ المدينة لابن شبة : 4 / 1174 ، الإمامة والسياسة : 1 / 67 ، وما بين المعقوفتين أثبتناه -